البرنامج
هذا هو تصوري
درجت العادة على أن تتصدر المواقف السياسية البرامج الانتخابية للمرشحين، ولكني، وليس من باب الاختلاف عما هو سائد ارتأيت أن أستهل تصوري بشكل آخر، فالسياسة إن لم تدعمها رؤية واضحة وقادها هدف واضح، تاه فيها القرار، وتضاربت فيها المصالح والأهواء، وسادها العبث.
الكويت، في هذه اللحظة من تاريخها، هي أحوج ما تكون لوقفة صادقة تعيد تقييم التجربة، وترتيب سلم الأولويات. فالمكاسب السياسية الآنية شغلت دائماً قمة هذا السلم، على حساب التنمية والتقدم. لكن الوقت قد حان للعودة إلى الواقع، ولإعادة الأمور إلى نصابها المنطقي والصحيح. وما هو منطقي وصحيح في رأيي يتلخص في الإجابة على السؤال التالي: مالذي نريد، نحن المواطنون، أن يتحقق في الكويت، وكيف يمكننا تحقيقه؟
مطلبنا هو التنمية. تنمية حقيقية ذات بعد استراتيجي طويل المدى مبنية على أرضية صلبة من الدراسة والتحليل، وتضمن نمواً اقتصادياً وتقدماً اجتماعياً مستدامين، من خلال استثمار موارد ومقدرات الوطن الطبيعية والبشرية استثماراً مسؤولاً رشيداً، من أجل ضمان حاضر حيوي ومستقبل أفضل لأجيالنا القادمة. وما نريده، أيضا، هو أن يصبح الموقف والقرار السياسي خادماً لهذا الهدف وليس عائقاً معطلاً له.
أما كيفية تحقيق ذلك، فها أنا أضع بين أيديكم تصوراً، هو أكبر من أن يحققه شخص بمفرده أياً كانت قدراته، وهذا ما لست أدعيه. ولكنه موقف يمثل الأساس الذي أنطلق منه في التعامل مع الشأن العام، والهدف الذي سيرتكز على تحقيقه موقفي السياسي، ويمثل أيضا الدافع الأساسي لي للمشاركة في انتخابات مجلس الأمة، لكي أسهم في تحقيق ولو حتى النذر اليسير منه، من أجل أن يعاود وطننا السير على طريق التنمية، الذي تهنا عنه منذ زمن.
التنمية الحقيقية تتطلب اقتصاداً مستقراً
الاقتصاد هو العصب المحرك للمجتمع، ويجب أن يحظى بأهمية استثنائية خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على الكويت. إن تداعيات هذه الأزمة تستوجب منا التحرك السريع والمدروس لتفادي آثارها قدر الإمكان وتهيئة البلاد للنهوض نحو مستقبل اقتصادي واعد. ولعل الأوان قد حان لاستثمار الفوائض المالية التي تراكمت لدى الدولة خلال السنوات الماضية وتوظيفها في خدمة الاقتصاد الوطني، والدفع بتحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي مهم على الخارطة الاقتصادية للعالم. وهذه يتطلب العمل الجاد نحو تشجيع المبادرة وعدم الاكتفاء بالركود والتردد الحكوميين في هذا الجانب، مما يحتم طرح حلول واضحة ومحددة لتحريك عجلة المشاريع الاقتصادية والتنموية الكبرى الراكدة من خلال مشروعات بقوانين تضمن المضي في تنفيذ تلك المشاريع وتحقق العدالة وتكافؤ الفرص مع المحافظة على حقوق الدولة والمال العام، ووفق قواعد قوانين التحفيز الاقتصادي، مثل قانون البناء والتشغيل والتحويل (B.O.T) الذي أقره مجلس الأمة.
وفي نفس الوقت، يجب علينا الحفاظ على حقوق المواطنين كمستهلكين ومستثمرين، من خلال إقرار قانون حماية المستهلك بما يحميهم من التلاعب بالأسعار والغش التجاري، وتفعيل قانون تشجيع المنافسة لمنع الاحتكار وتعميم الفائدة على الجميع، والدفاع عن حقوق العمال والموظفين عبر رفع العوائق تجاه إنشاء النقابات والجمعيات المهنية والتخصصية، بالإضافة إلى عدم إهمال دور المشاريع الصغيرة كعصب رئيسي للاقتصاد الوطني ومجال للشباب المبدع الذي يجب دعمه.
وعلاوة على ما سبق فإن المجلس المقبل يواجه استحقاقات هامة يجب التركيز عليها، ومنها:
1. حماية العمالة الكويتية في القطاع الخاص وتوفير الضمانات الكافية لهم من خلال إقرار قانون العمل بالقطاع الأهلي بصفة الاستعجال بعد تعديله بما يضمن حقوق المواطن والمواطنة الدستورية على حد السواء، حتى لا يكونوا ضحايا للأزمة الاقتصادية. كما يجب إنجاز التعديلات اللازمة على قانون الاستقرار الاقتصادي بما يحفظ وضع هذه العمالة عن طريق تشجيع الشركات المستفيدة من القانون على تعيين الموظفين الكويتيين. والعمل على رفع نسب العمالة الوطنية في المجالات الحيوية من القطاع الخاص، وتحصين قانون دعم العمالة الوطنية من الالتفاف عليه وعدم الالتزام بالنسب المطلوبة، وذلك لتعود الفائدة للعمالة الوطنية والقطاع الخاص عموماً.
2. إقرار قانون هيئة سوق المال للحفاظ على استقرار سوق الكويت للأوراق المالية وتعزيز الشفافية وترشيد القرارات المالية والتنظيمية بما يدعم الاقتصاد.
3. استعجال إقرار المخطط الهيكلي للدولة لضمان تخطيط مستقبلي سليم يقوم الوطن على أساسه.
4. إقرار قانون الخصخصة بما يحفظ حقوق الموظفين والعاملين في الجهات التي يتم تخصيصها، ويساعد في نفس الوقت على تدوير عجلة الاقتصاد وتطوير خدمات الدولة.
الاقتصاد المستقر يتطلب فردا منتجا
الفرد هو الطاقة المحركة لعملية التنمية، وهو هدفها. وتأسيس مواطن قادر على الإنتاج وخدمة الوطن بشكل يواكب روح العصر ويحقق طموحاته، هو مرتكز العملية التنموية. وبما أن التعليم هو أساس بناء الإنسان، فإن إصلاح النظام التعليمي قد أصبح ضرورة لا يمكن تجاوزها إن نحن أردنا بناء الإنسان الكويتي وتعزيز انتماءه وروحه الوطنية وتفعيل قدرته على التفكير النقدي والحر المتفتح، كي يتمكن من المساهمة في هذه العملية.
وقد أثبتت التجارب أن اعتماد أساليب التعليم التقليدية، التي تقوم على التلقين والحفظ دون تحفيز العقل ومهارات التفكير، هي من أهم معوقات تحقيق هذا الهدف، لأنها تؤدي إلى تكريس الانغلاق الذهني وثقافة التلقي السلبي، ومن ثم قتل ملكة الإبداع والتغيير. لذا، فقد صار من الضروري استبدال هذه الأساليب بأخرى أكثر تطورا وأكثر قدرة على تحقيق التكامل بين متغيرات العصر واحتياجات الواقع المحلي، لكي يصبح النظام التعليمي بالفعل رافدا أساسيا من روافد التنمية، من خلال تمكين الفرد من المهارات والقدرات اللازمة للمساهمة في عملية التنمية وتلبية احتياجات سوق العمل.
وضمن هذا الإطار يجب أن يولى تطوير المناهج عناية خاصة، خصوصا في مجالات العلوم والرياضيات والتكنولوجيا، بما يتماشى مع التطورات العلمية والمعرفية وبما يعزز روح التنافس العلمي والتميز في نفوس الطلبة. هذا، بالإضافة إلى:
1. الاستثمار في برامج تأهيل المعلمين وتطوير أدائهم، خصوصاً العناصر الوطنية، وتوفير الحوافز المادية والمعنوية لدفعهم نحو التميز. إضافة إلى ضرورة العمل على تحسين أوضاع المعلمين غير الكويتيين بما يكفل استقطاب الكفاءات المميزة منهم لتعليم أبناءنا.
2. التوسع في الأنشطة المدرسية، خصوصا الثقافية منها، بعد نهاية الدوام الرسمي نظراً لأهميتها التربوية في بناء شخصية الطالب.
3. ضرورة حفظ حق الأسر في اختيار شكل وطبيعة تعليم أبناءها من خلال ضمان تعدد خيارات التعليم بين العام والخاص والتعليم المشترك والمنفصل.
4. إلزام وزارتي التربية والتعليم العالي بتدريس مناهج الدستور والديمقراطية والتفكير النقدي والشفافية والإصلاح والحكم الرشيد.
5. تطوير مؤسسات التعليم العالي والجامعي ورفع مستوى الاعتراف بالجامعات الخارجية والابتعاث ودعم التوجهات الرامية لإنشاء مجلس خاص يحدد أسس الاعتراف بالجامعات داخل وخارج الكويت.
6. ربط سياسة القبول في مؤسسات التعليم العالي والبعثات بالحاجات الحقيقية لسوق العمل في القطاعين العام والخاص.
التعليم المتطور يتطلب ثقافة منفتحة
إن التعليم والثقافة هما الجناحان اللذان تحلق بهما التنمية الشاملة. والتعليم، من أحد أوجهه، هو وسيلة نقل وترسيخ وتعزيز الثقافة الوطنية. والثقافة، بمعناها العام، هي روح الأمة والوعاء الذي يحوي مثلها وقيمها ومعاييرها الأخلاقية ورؤيتها للحياة وموقعها فيها. ولقد تميزت الكويت منذ نشأتها بثقافة حية منفتحة متسامحة، جعلت منها واحدة من أهم المنارات الثقافية في الوطن العربي. لكن الخلافات السياسية التي سادت الساحة المحلية في السنوات الأخيرة وسعي البعض لارتهان المجتمع برؤيته الضيقة أدى إلى تراجع الحركة الثقافية في الكويت على جميع الأصعدة، وأصاب الجمود المؤسسات الثقافية العامة والخاصة، مما أدى إلى حالة من شبه الشلل التام في الحياة الثقافية المحلية. وهذا بدوره أدى إلى سيادة ثقافة الانغلاق على الذات والتعصب ضد الآخر، أيا كان هذا الآخر، لننتهي إلى ما انتهينا إليه اليوم من التشرذم والفرقة بين فئات المجتمع على اختلافها.
ولكي نستعيد الأمل في إمكانية تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، لا بد من إعادة الاعتبار للثقافة في الكويت، ولمفهوم التنمية الثقافية كجزء لا يتجزأ من مشروع التنمية الشاملة. وهذا يقتضي بالضرورة تطوير مؤسسات العمل الثقافي، واستكمال وتعزيز وإغناء المشروعات الثقافية، ودفع عجلة التنمية الثقافية ضمن رؤية استراتيجية متكاملة، لتتسق وتتكامل مع جهود التنمية الشاملة في المجتمع من ناحية، وبحيث تواكب بإيجابية وإبداع التقدم المتسارع لعصرنا من ناحية أخرى. وهذا يتضمن:
1. استكمال مشروعات البنية التحتية للعمل الثقافي مثل: المسرح الوطني، المراكز الثقافية في المحافظات، المتاحف الفنية والتاريخية، صالات الفنون التشكيلية.
2. تأهيل الكوادر العاملة بالمؤسسات الثقافية، واستقطاب وتشجيع الكفاءات الوطنية على العمل بها من خلال توفير الحوافز والامتيازات التي تتناسب مع الأهمية الاستراتيجية للمهمة التي تضطلع بها هذه المؤسسات.
3. إنشاء أكاديمية للفنون تضم كل المجالات الإبداعية من موسيقى ومسرح وسينما وفنون جميلة وغيرها، لتخريج أجيال من المبدعين الكويتيين على مستوى رفيع من التدريب والتمكن الأكاديمي في مجال تخصصهم.
4. دعم وتشجيع المبدعين في مختلف المجالات الفنية، ورفع القيود الرقابية المتعسفة التي تحد من قدرتهم على الإنتاج.
5. تشجيع الأجيال الجديدة على القراءة والمشاركة في الحياة الثقافية والفنية من خلال تحفيزهم بالمزيد من الجوائز والمهرجانات والفعاليات الثقافية.
6. ايلاء اهتمام خاص بثقافة الطفل، من خلال إنشاء قرى الأطفال في محافظات الكويت، وايلاء اهتمام أكبر بالأنشطة الثقافية في المدارس، وتطوير دور المكتبة المدرسية والمكتبات العامة.
7. تعزيز قيم المواطنة والانتماء من خلال الحفاظ على التراث الثقافي والفني الكويتي وتوثيقه ونشره، إلى جانب التوسع في ترميم المباني التاريخية القديمة وتحويلها إلى مراكز جماهيرية للأنشطة الثقافية والفنية.
8. إلغاء أو تعديل القوانين غير الدستورية التي تحد من الإبداع الفني والثقافي ومبادرات الطباعة والنشر.
الفرد المنتج يجب أن يتمتع بصحة جيدة
وضمان توافر الشروط اللازمة للصحة العامة مسؤولية جماعية، ولا بد من تكاتف الجهود لمواجه التحديات التي تعترض الصحة العامة من خلال العمل الفاعل والمنظم والمستدام بقيادة القطاع العام. ويجب أن يتم ذلك عبر إجراء المسوحات الدورية لأوضاع الصحة العامة في البلاد، وتحديد الاحتياجات الصحية فيها، والشفافية والمهنية في تقديم المعلومة الصحيحة للمواطن، وسن القوانين والتشريعات اللازمة لتحسين الوضع الصحي العام، والتقييم المستمر لمستوى أداء الخدمات الصحية، بالإضافة إلى:
1. الاستعانة بخبرات مختصة من المؤسسات العالمية، ذات التاريخ المتميز في إدارة القطاع الصحي، وإناطتها مهمة تقييم وتقويم إدارة المستشفيات وإدارة جودة خدماتها.
2. العمل على زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات وتطوير إمكاناتها ومواردها، وتوفير التجهيزات الطبية والأجهزة المتطورة في مجال التشخيص والعلاج الطبي.
3. تشجيع الأطباء الكويتيين، خصوصاً حديثي التخرج منهم، على تطوير قدراتهم من خلال المشاركة في المؤتمرات وبرامج التطوير العالمية.
4. العمل على ضمان الحد الأدنى من الكفاءة المهنية بين الأطباء، الكويتيين وغير الكويتيين، العاملين في القطاع الصحي عبر إرساء برنامج كويتي للمعايير القياسية في الخدمات الصحية، لضمان جودة الجهاز الطبي والتمريضي.
5. تعميم فكرة التأمين الصحي للمواطنين عبر شركات مختصة، كجزء من مشروع صحي طويل المدى يضمن حصول المواطنين على رعاية صحية متميزة.
6. صياغة وإقرار وثيقة معتمدة عالميا بآداب وأخلاقيات المهنة تحترم وتحمي حقوق المريض والطبيب على حد السواء.
الصحة الجيدة تتطلب بيئة صحية
إن من نافل القول، الحديث عن أثر البيئة على الصحة العامة للمجتمع، وعلى مقدرات الاقتصاد الوطني. والواقع المؤسف يبين مدى ضعف اهتمام الدولة بالقضايا البيئية، وعدم جديتها في وضع آليات وخطط لحماية الموارد الطبيعية من التلوث الذي ينتج عن المدنية الحديثة، وتقليل آثار ذلك على صحة المواطن. بل وقد بلغ الأمر حد التخبط في التخطيط، فتغلِّب المصالح الاقتصادية الآنية على الإرشادات الدولية والمحلية لتحقيق التنمية المستدامة بأقل قدر من الآثار الضارة على البيئة وصحة الإنسان.
ويتضح مثل هذا التخبط وعدم الوعي بدءا من سياسات اختيار مواقع المدن والمنشآت والمصانع في مناطق تجعل أبخرتها في اتجاه مهب الرياح السائدة على المنطقة، ومرورا بارتفاعات المباني وتكسيتها التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء لتشغيل المصاعد والمضخات والتكييف وتحتبس الحرارة في المناطق المدنية، وانتهاء بالعمالة الزائدة التي تشكل ضغطا كبيرا على طاقات إنتاج الكهرباء والماء في دولة صغيرة مثل الكويت، ذات موارد محدودة وبيئة صحراوية هشة سريعة التأثر.
وعلى الرغم من وجود الهيئة العامة للبيئة، والجماعات البيئية النشطة في الكويت، ولجنة بيئية في مجلس الأمة، إلا أننا لا نزال إلى يومنا هذا نعاني من نقص في التشريعات البيئية الملائمة والضرورية مثل:
1. وضع خطة وطنية للصحة البيئية تعمل على تحديد الملوثات الرئيسة في الدولة وتأثيرها على الصحة العامة، وطرق الوقاية والعلاج منها، والحد من استيراد المواد الغذائية والإنشائية التي لا تخضع للمعايير الدولية الصديقة للبيئة والتي تؤدي إلى أمراض جهاز المناعة بأشكالها كالربو والحساسية الشائعة في الكويت.
2. تفعيل دور الهيئة العامة للبيئة بمنحها سلطة إحالة المخالفين للقضاء، وتمكينها من دورها الرقابي على المؤسسات والجهات والخطط الهيكلية للدولة.
3. دعم وتحفيز مشروع "الوقود النظيف" لإنتاج منتجات تكريرية ذات مواصفات عالية الجودة وصديقة للبيئة تحد من أضرار استهلاك وتصنيع البترول وتساهم في القضاء على ظاهرة الاحتباس الحراري.
4. وضع قانون نظافة الهواء، الذي من شأنه أن يقلل من مستوى الملوثات الغازية المنبعثة من عوادم السيارات والمصانع والعمليات النفطية في الجو، إذ أن الكويت، على سبيل المثال، لا تطبق نظام التغيير الدوري للمواد المحفزة في عوادم السيارات، مما يجعل السيارات السبب الأول في تلوث الهواء في الكويت.
5. استصدار مجموعة من القوانين البيئية التي تمنح المواطنين حق الحصول على المعلومات، ومقاضاة الجهات المتسببة في التلوث، وفقا للتوجيهات الإرشادية التي اختطها برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP.
6. وضع قوانين صارمة تلزم الدولة والأفراد والمؤسسات والجهات بعدم الردم في البحر، نظرا لتضرر البيئة الساحلية تضررا جسيما من مثل هذه العمليات المنظمة التي أدت إلى اختفاء الشريط الطيني الذي يعتبر عتبة هرم الغذاء في البيئة البحرية، وهذا هو أحد أسباب تدهور الثروة السمكية في الكويت.
7. وضع قوانين تلزم الدولة بحماية المناطق الصحراوية وتحديد مناطق للتخييم، لتقليل تدهور التربة السطحية، وإعادة تقديم النباتات الفطرية للتقليل من التصحر والعواصف الغبارية، التي أخذت بالتزايد خلال السنوات الأخيرة.
8. وضع قوانين تلزم الدولة بفرض التقنين في استهلاك الكهرباء والماء وتحد من النمو السكاني (العمالة الهامشية)، لما في عملية توليد الكهرباء وتحلية الماء من آثار بيئية ضارة على البيئة البحرية والهواء.
9. وضع قوانين تلزم الدولة في الاستثمار في الطاقات البديلة «الخضراء» وأبحاثها، مثل الاستثمار في الطاقة الشمسية، والاستفادة من وفورات بيع النفط في تطوير قدرات الدولة على إنتاج الطاقة الشمسية، وهو تطور طبيعي لدولة منتجة للطاقة.
10. وضع قانون يلزم بإعادة تدوير النفايات، إذ أن الكويت من أكثر الدول إنتاجا للنفايات، ومساحاتها الصغيرة وتركيبها الجيولوجي لا يسمحان بتوفير مرادم جيدة لهذه النفايات.
11. وضع قانون يلزم الدولة بإعادة تأهيل جون الكويت الذي عاني من المخلفات الصناعية والبحرية لعقود، مما أضر بالثروة السمكية.
البيئة الصحية تعني أيضا:
أولا: ديمقراطية حقيقية وفعالة
التنمية تزدهر فقط في أجواء الحرية والشفافية اللذان تكفلهما الديموقراطية. لكن التجربة الديموقراطية في الكويت منذ بداياتها وهي تعاني من منغصات لا تتفق مع روح الدستور والنهج الذي رسم لهذه التجربة. ولهذا صار من الواجب علينا الحفاظ على ديموقراطيتنا في ظل التحديات التي تواجه تطورها من خلال دعم الجهود التي تهدف لتعزيز دور الدولة المدنية عبر تعديل القوانين المشكوك في دستوريتها سواء عبر القنوات البرلمانية أو المحكمة الدستورية، خصوصا تلك القوانين التي تنتهك حقوق الإنسان والحريات الشخصية والعامة التي كفلها الدستور
بالإضافة إلى ذلك، يجب العمل بجد على تحصين الممارسة الديموقراطية وتفعيلها من خلال تفعيل المادة 50 من الدستور، التي تقضي بفصل السلطات مع تعاونها على ألا تطغى سلطة على سلطة أخرى. كما تجب متابعة إصلاح قانون الانتخاب للحد من الممارسات السلبية مثل استخدام المال السياسي أو الانتخابات الفرعية التي تقام على أسس تمس الوحدة الوطنية، ودعم الجهود التي ترمي إلى زيادة المشاركة في العملية الانتخابية من خلال تخفيض سن الناخب وتمكين العسكريين من ممارسة حقهم الانتخابي، وكذلك حماية حقوق الإنسان من خلال التزام الكويت بتطبيق كافة المواثيق الدولية بهذا الشأن، بالإضافة إلى:
1. تعديل قانون إنشاء المحكمة الدستورية بما يمنح المواطنين حق التقاضي المباشر أمامها لحماية حقوقه الدستورية.
2. إقرار قانون يقضي بإنشاء مفوضية عليا لإدارة الانتخابات ذات استقلالية تامة عن السلطة التنفيذية لضمان سير العملية الانتخابية بنزاهة وحيادية.
3. دعم الجهود التي ترمي لإقرار قانون ينظم العمل السياسي في البلاد من خلال أحزاب سياسية تقوم على أسس وطنية، مع تقنين أوجه التبرع والصرف على الحملات الانتخابية.
4. الدفع بإقرار تعديل اللائحة الداخلية لمجلس الأمة بما يكفل إنشاء لجنة خاصة بالقيم البرلمانية تحافظ على مستوى الحوار والتداول السياسي في البرلمان، وتدعم المهنية وتبحث في أوجه تعارض المصالح.
5. رفع معوقات إنشاء مؤسسات النفع العام وجماعات الضغط لتقوية وتعزيز حرية المجتمع المدني، ولترسيخ مفاهيم الديموقراطية والمواطنة والمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية.
ثانيا: حكومة تعمل على خدمة المواطنين
لقد كان لتراجع مبدأ سيادة القانون ومساواة الجميع أمامه دون تمييز أثره الأكبر في ضعف حس الانتماء الوطني، وتراجع تغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية والفئوية الضيقة. وهذا ما أدخل البلاد في السنوات الأخيرة في دوامة لا تنتهي من صراع المصالح المتضاربة التي أعاقت مسيرة التنمية والإصلاح في مجتمعنا. هذا الواقع المؤلم يقتضي منا وقفة جادة نحو إعادة الهيبة لسلطة القانون وتطبيقه على الجميع دون تفرقة، ومنع التعدي على حرمته. كما يجب العمل جديا على تقويم الجهاز الإداري للدولة على نحو يكفل مقاومة الفساد المالي والإداري وتحصينه ضده، ويضمن تقديم خدمات متميزة للمواطنين بعد أن تردت الخدمات وباتت بعيدة عن طموحاتهم، وذلك من خلال:
1. تعديل قانون إنشاء ديوان المحاسبة بما يكفل منحه صلاحية إحالة الشبهات المالية للنيابة العامة، وتعزيز دوره واستقلاليته في مراقبة السلطة التنفيذية ومصروفاتها، باعتباره الأداة الأهم لمساعدة السلطة التشريعية في دورها الرقابي.
2. إقرار قانون خاص يقضي بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد تطبيقاً للاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي انضمت إليها الكويت، والدفع نحو إقرار تشريعات تحارب الفساد الإداري والمالي وتمنع تعارض المصالح وتعزز الشفافية في العمل الحكومي.
3. إنشاء هيئة مستقلة للرقابة الإدارية على الجهاز الحكومي، أسوة بدور ديوان المحاسبة في الرقابة المالية على الحكومة.
4. الدفع بإنشاء نظام إداري متطور يضع حوافز مادية ومعنوية للعاملين الحكوميين في مجال خدمة الجمهور بما يضمن خدمات حكومية متميزة.
5. وضع لوائح تنظم أخلاقيات المهنة للوظائف الفنية التي تتطلب السرية كالطب والمحاماة والاستشارات بما يتناسب مع المعايير الدولية، والسعي لإقرار قانون الإفصاح تصدياً لتعارض المصالح لدى الموظفين العامين وتعزيزاً للشفافية في العمل الحكومي.
ثالثا: قضاء نزيه
إن ضمان سيادة القانون كمحور رئيسي في بناء الوطن يتطلب وجود سلطة قضائية مستقلة بعيدة كل البعد عن التأثير الحكومي، وهذا يقتضي:
1. توفير الآليات والأدوات التي تكفل استقلالية القضاء وسن التشريعات اللازمة لذلك.
2. ضمان العيش الكريم والمتميز للقضاة حتى لا يكونوا عرضة لإملاءات الحكومة.
3. تعزيز قدرة المحكمة الدستورية على حماية الدستور وتعزيز مواده من خلال تعديل قانونها كما سبق أن أشرنا.
رابعا: وطن آمن
الأمن الحقيقي لا يتحقق فقط من خلال الإنفاق العسكري والتواجد الأمني، وإنما يتحقق من خلال الأمن الاجتماعي وتحصين الفرد والقانون، ومن خلال ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز أواصر الانتماء للوطن. ولتحقيق ذلك، لا بد من العمل على بلورة فلسفة جديدة للأمن الإنساني الشامل، الذي يركز على الإنسان عوضا عن الدولة من خلال التركيز على تحقيق تنمية مستدامة وحكم رشيد وسيادة القانون.
ولا يمكن التطرق لموضوع الأمن دون الالتفات للخلل الذي تعاني منه التركيبة السكانية في الكويت، نتيجة إهمال معالجة ملف العمالة الوافدة، الذي يجب أن يكون من أولويات خطة التنمية الحكومية. والذي يقتضي العمل على إيجاد بديل لنظام الكفيل، وما ينطوي عليه من ترسيخ للعبودية والمعاملة غير الإنسانية. بالإضافة إلى التحرك الجدي نحو مكافحة الاتجار بالإقامات، التي هي أساس أزمة العمالة، من خلال الدفع نحو سن قانون منع المتاجرة بالبشر ضمن أولويات المجلس المقبل. كما تجب مراعاة العمل على معالجة الجوانب الإنسانية والقانونية لفئة غير محددي الجنسية، لحفظ الحياة الكريمة لكل من يقيم على أرض الكويت.
كذلك، يقتضي تحقيق الأمن الاجتماعي الالتفات لعدد من القضايا الملحة التي تعاني منها بعض فئات المجتمع، مثل:
1. معالجة موضوع أزمة السكن التي يعاني منها عدد كبير من الأسر الكويتية، وذلك من خلال إقرار قانون يلزم الحكومة تحرير %5 من أراضي الدولة خلال خمس سنوات، الأمر الذي من شأنه أن يخفض في أسعار الأراضي التجارية والصناعية والخدمية، ويساعد على خلق مزيد من فرص العمل للشباب الكويتي.
2. رفع قيمة القرض الإسكاني من قبل بنك التسليف والادخار إلى قدر يتناسب والتكلفة الفعلية لأسعار الأراضي، ومواد البناء والعمالة.
3. تعديل قانون الرعاية السكنية بما يضمن تخصيص البيت الحكومي للمرأة المطلقة والحاضنة، والتي تقدم بها السن دون زواج.
4. إلغاء التمييز ضد المرأة في التعاملات الحكومية وإيقاف القرارات المتعسفة ضدها والتي تنتهك حريتها في التنقل ورعاية الأبناء.
5. معالجة أوضاع أبناء المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي بما يكفل عدم التمييز ضدها في حقوق المواطنة.
6. إيلاء الأطفال العناية المستحقة لهم، وتيسيير أمر العناية بالطفل على الأم العاملة من خلال توفير حضانات مبنية على أسس علمية في مواقع العمل، الأمر الذي من شأنه الحد من الاعتماد على العمالة الوافدة، وضمان تنشئة وتربية الطفل على أسس سليمة. وكذلك تفعيل الكشف المبكر عن مشاكل النمو والتطور لدى الأطفال، وسن التشريعات الخاصة بحمايتهم من مشكلات العنف الأسري والتحرش الجنسي وإساءة المعاملة.
7. ضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في المعاملة الكريمة والعادلة وتكافؤ الفرص في الدارسة والعمل، وذلك من خلال إصدار قانون يلزم الجهات الحكومية والقطاع الخاص بالأخذ بعين الاعتبار متطلباتهم واحتياجاتهم.
8. الاهتمام بتوعية الشباب وتوجيههم لاستثمار وقتهم وطاقتهم فيما هو نافع ومفيد لتطوير أنفسهم وقدراتهم، وذلك من خلال التوسع في إنشاء مراكز للشباب وأخرى للفتيات في المناطق لتكون وجهة لهم لملء أوقات فراغهم، وليمتد دورها إلى التثقيف وبناء الشخصية وصقل القيم الإنسانية.
9. الدفع لإعادة إعادة إحياء الرياضة النسائية لتكون مجالاً يحقق من خلاله فتيات الوطن طموحهن الرياضي ولتكون الرياضة مجالاً لهن للمنافسة الرياضية على مقاييس عالمية.
10. السعي لأن يكون المجال الرياضي مجالاً احترافياً وإيجاد صناعة رياضية تلبي طموحات الشباب وتسهم في إبراز مواهبهم تحقيقاً لذواتهم وتطلعاتهم، وبما ينأى كذلك بالمجال الرياضي عن التجاذب السياسي.
11. استثمار الطاقة المهملة للمتقاعدين ذوي الخبرة والحنكة لدعم عملية التنمية، وذلك من خلال توفير قاعدة بيانات بأسمائهم، وخبراتهم لكي يستعان بهم في القطاعين الخاص والحكومي. كذلك يجب مراجعة رواتب التقاعد لتتماشى مع التضخم وغلاء المعيشة بشكل واقعي، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية اللائقة للمسنين على نحو يكفل لهم العيش الكريم وما ينشدون من راحة وأمان من عثرات الزمن.
هذا هو تصوري، وهذه هي يدي أمدها لكل من يرغب، مخلصا، في المساهمة في إعادة بناء هذا الوطن وعقول أبنائه ومستقبل أجياله.
والله الموفق.
مرشحتكم عن الدائرة الثالثة لانتخابات مجلس الأمة للعام 2009
أسيل عبد الرحمن تقي العوضي

